الشيخ عبد الغني النابلسي
85
ديوان الحقائق ومجموع الرقائق
جمعت من الأشياء طينة آدم * ومنها إلى الكلّ الرقائق مدّت وخمرتها حتى تناسق نشؤها * وسوّيتها حتى لنفخي استعدّت ولما استتمّ الأمر واستكمل الذي * أردت من الإجمال في البشرية ففي تلك من روحي نفخت وقد سرت * نسائم أمري في رياض الطبيعة فقمت سميعا باصرا متكلما * مريدا عليما ذا حياة وقدرة فلم يبد مني غير ما هو كائن * لديّ وبي مني عليّ حكومتي فكنت كماء لونه من إنائه * وكالشّمس تبدي خضرة بالزجاجة وأسجدت أملاكي بأمري لمظهري * فكان سجودي لي وآدم قبلتي ولما أبى إبليس عني تكبرا * ولم يأت لي من بعد أمري بسجدة عن الملا الأعلى له كنت مخرجا * وآب بخسران وطرد ولعنة وأسكنته في الأرض أظهر كامنا * به من شقا أصحاب قبضة يسرتي وأظهرت في ذاك الملا فضل آدم * وأنزلته أعلى مقام بجنتي وأخرجت حوّا منه فهي له كما * هو الآن لي من حيث وصفي وصورتي وعن بعض أشجار هناك نهيته * ولي كان مني النهي عني لحكمتي ولما اقتضى فعلي لما كنت عنه قد * نهيت كمال الصّورة الآدمية أتيت بأقسام إليّ موسوسا * وأوقعت نفسي في غرور وغفلة وذقت كما ذاق العدوّ تباعدي * وما الأكل إلا الفرق والجمع توبتي وقد لاح عصياني عليّ ومذ بدت * طفقت بأوراق أخصف سوءتي « 1 » ومن بعد ذا أهبطت للأرض هيكلي * وكنت بها في العالمين خليفتي وسخرت لي كلّ الوجود تفضّلا * على صورتي مني وأتممت منتي وعرفت ما بيني وبيني كلاهما * على عرفات بعد طول التشتّت فكان نكاح الأمر في الخلق ظاهرا * ينافي كلا الشّخصين قبل النتيجة وأظهرت من صلبي جميع مظاهري * بصورة ذرّ للعهود الوثيقة وأشهدتهم عني ألست بربّكم * فقالوا : بلى طرّا بنفس مطيعة « 2 » وأوهمتهم غيرا فأنكر بعضهم * وأوفى بعهدي بعضهم مع لبسة
--> ( 1 ) خصف العريان الورق على بدنه : ألزقه به ليستتر به . السّوءة : العورة ، والفاحشة ، والعمل الشائن ( ج ) سوءات . ( 2 ) الطّرّ : الجماعة .